علي أصغر مرواريد
146
الينابيع الفقهية
وأصحابه كانوا التاركين لأمر الله والمعرضين عن العدل ، ولما علموا أنهم متى حاكموا عليا بما في القرآن وأذعنوا للإنصاف وأقروا لذي الفضل بفضله التزموا الظلم والبغي وباؤوا بغضب من الله إن لم يفيئوا إلى أمر الله ، فلذلك دافعوا التحكيم بكتاب الله في عنفوان الأمر وأبوا إلا القتال إلى أن ضاق عليهم الأمر وأصابهم وقع السيف ففزعوا إلى رفع المصاحف هنالك ، فرفعوا على الأسل والتجأوا إلى التحكيم الذي قد كان على ع دعاهم إليه أولا فأبوا . وإنما كان دعاء على ع إياهم إلى ما في كتاب الله أولا ثقة منه بتحقق أمره ، وعلما بأن الكتاب يحكم له عليهم ، وأنهم لو حاكموا عليا ع في أول ما دعاهم إلى ما في القرآن لوجدوه من السابقين الأولين من المهاجرين ، ووجدوه من المجاهدين الذين لا يقاس بهم القاعدون ، ومن المؤمنين بالغيب ، ومن أولياء الله الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، ومن العلماء الذين يتقون الله حق تقاته ، ومن الموفين بالنذر المطعمين على حب الله المسكين واليتيم والأسير ، ووجدوا أباه أبا طالب أشد من حامي رسول الله ، ووجدوا معاوية من الطلقاء وأبناء الطلقاء ، فلما نابهم حر القتل أمر برفع المصاحف . وكان على ع يقول لأهل العراق - حين قالوا له : يا أمير المؤمنين قد أنصفك حين دعاك إلى ما في الكتاب فإن لم تجبه إلى ذلك شددنا مع العدو عليك فإن الله يقول : " فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول " - فقال على ع : كلمة حق يراد بها باطل ، اصبروا على ابن هند ساعة يفتح الله لكم . ولما لم ينجع كلامه فيهم وأبي الذين فسدت قلوبهم من أصحابه إلا النزول عند حكم معاوية وضع علي ع نفسه موضع المستضعفين المعذورين وعمل على قول الله : فاتقوا الله ما استطعتم ، وكانوا يشتدون عليه ليجيب معاوية إلى ما كان يدعوه إليه من التحكيم حتى قال : لا رأي لمن لا يطاع . وقد بين الله عذر على ع في ذلك بقوله تعالى : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين . . . الآية ، فألف من المؤمنين إذا قاتلوا ألفين من الكافرين هم